الشيخ عباس القمي
210
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( 1 ) يقول هذا الفقير : هذا الكلام يشبه كلام جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام حيث قال : « عند تناهي الشدّة تكون الفرجة وعند تضايق حلق البلاء يكون الرخاء » وقال اللّه تعالى : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً « 1 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « انّ للنكبات غايات لا بدّ أن تنتهي إليها فإذا حكم على أحدكم بها فليطأطأ لها ويصبر حتى تجوز فانّ اعمال الحيلة فيها عند اقبالها زائد في مكروها » « 2 » . ( 2 ) الرابعة : قال عليه السّلام : إذا أقبلت الدنيا على المرء أعطته محاسن غيره وإذا أعرضت عنه سلبته محاسن نفسه « 3 » . ( 3 ) يقول المؤلف : هذا الكلام يشبه كلام جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام حيث قال : « إذا أقبلت الدنيا على أحد أعارته محاسن غيره وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه » « 4 » . ( 4 ) قيل انّ البرامكة لمّا كانت الدنيا لهم وبنفعهم كان الرشيد يقسم لجعفر بن يحيى البرمكي بانّه أفصح من قيس بن ساعدة وأشجع من عامر بن الطفيل ، وأكتب من عبد الحميد ، وأكثر سياسة من عمر بن الخطاب ، وأحسن وجها من مصعب بن الزبير ( مع انّه لم يكن حسن الوجه ) وأنصح له من الحجاج لعبد الملك ، وأسخى من عبد اللّه بن جعفر ، وأعفّ من يوسف بن يعقوب ، لكن لمّا انقلبت الأوضاع وأفل نجم البرامكة انكر الرشيد جميع هذه الأوصاف حتى التي كانت في جعفر ولم ينكرها أحد كالكياسة والسماحة . ( 5 ) والخلاصة انّ الناس أبناء الدنيا يريدون الوصول إلى متاعها ونعيمها فيحبّون من كان
--> ( 1 ) الشرح ، الآية 5 و 6 . ( 2 ) البحار ، ج 78 ، ص 38 ، ح 12 ، باب 16 . ( 3 ) البحار ، ج 78 ، ص 205 ، ح 47 . ( 4 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم 9 .